ابن خلدون

520

تاريخ ابن خلدون

نازلا على فرسخين من باجس فكبسه الغز فهرب وترك حلله وغنمها الغز ونهبوا تلك الأعمال والدسكرة والهارونية وقصر سابور وتقسم أهلها بين القتل والغرق والهلاك بالبرد ووصل سعدي إلى دبال ولحق منها بابي الأغر دبيس بن مزيد فأقام عنده وحاصر نيال قلعة السيروان وضيق عليها وضربت سراياه في البلاد وانتهت إلى قرب تكريت ثم استأمن أهل قلعة السيروان إلى نيال فملكها وأخذ منها ذخيرة سعدي وولى عليها من أصحابه ثم مات صاحب قلعة السيروان وبعث وزيره إلى شهرزور فملكها وهرب مهلهل وأبعد في الهرب وحاصر عسكر نيال قلعة هوازشاه ثم راسل مهلهل أهل شهرزور بالتوثب بالغز الذين عندهم فقتلوهم ورجع قائد نيال ففتك فيهم ثم سار الغز المقيمون بالبندنجين إلى نهر سليلى وقاتلوا أبا دلف القاسم بن محمد الجاوانى فهزمهم وظفر بهم وغنم ما معهم وسار في ذي الحجة جمع من الغز إلى بلد علي بن القاسم فعاثوا فيها فأخذ عليهم المضيق فأوقع بهم واسترد ما غنموه ولم يزل أحمد بن ظاهر قائد نيال محاصرا قلعة تيرازشاه في شهرزور إلى أن دخلت سنة أربعين ووقع الموتان في عسكره واستمد نيال فلم يمده فرحل عنها إلى مايدشير وبلغ ذلك مهلهلا فبعث أحد أولاده إلى شهرزور فملكها وأجفل الغز من السيروان وسارت عساكر بغداد إلى حلوان وحاصروا قلعتها ولم يظفروا فنهبوا مخلف الغز وخربوا الاعمال وسار مهلهل إلى بغداد فأنزل أهله وأمواله بها وأنزل حلله على ستة فراسخ منها فسار عسكر من بغداد إلى البندنجين وقاتلوا الغز الذين بها فهزمهم الغز وقتلوهم جميعا * ( بقية أخبار مهلهل وابن أبي الشوك وانقراض أمرهم ) * ثم سار مهلهل أخو أبى الشوك إلى السلطان طغرلبك سنة ثلاث وأربعين فأحسن إليه وأقره على اقطاعه السيروان ودقوقا وشهرزور والصامغان وسعى في أخيه سرخاب وكان محبوسا عنده فأطلقه وسوغه قلعة الماهكى وكانت له فسار إليها وأقطع سعدي ابن أبي الشوك الرادندبين ثم بعثه سنة ست وأربعين في عسكر من الغز إلى نواحي العراق فنزل بما بدشت وسار منها إلى أبي دلف الجاوانى فهرب بين يديه وأدركه فنهب أمواله وفلت بنفسه وكان خالد ابن عمه مع الوزير ومطرا بنى علي بن معن العقيلي فوفد أولادهم على سعدي يشكون مهلهلا فوعدهم النصر ورجعهم من عنده فاعترضهم أصحاب مهلهل فأسرهم بنو عقيل ففداهم مهلهل وأوقع بهم على تل عكبرا ونهبهم فساروا إلى سعدي وهو بسامرا وأتبع عمه مهلهلا وظفر به وأسره وأسر مالكا ابنه ورد غنائم بنى عقيل ورجع إلى حلوان واضطربت بغداد واجتمعت عساكر الملك الرحيم ومعهم أبو الأغر دبيس بن مزيد سعى عند سعدي في أبيه وكان ابن سعدي عند